وردت بعد خمس دقائق نقدا ممتاز! أنت تساعدينني يا آنا! كانت تلك الجملة مؤلمة أكثر مما توقعت. لكنني التزمت الصمت وحولت المال. في اليوم الذي استلمت فيه المفتاح وقفت طويلا على الشرفة قبل أن أفتح الباب. كأنني كنت أنتظر صوت أمي يناديني من المطبخ أغلقي الباب بسرعة يا حبيبتي! سيدخل الهواء البارد!
لكن الصمت كان ثقيلا.
دخلت. كان الهواء داخله يابسا ساكنا لكن الذكريات كانت صاخبة. أغلقت الباب وأسندت ظهري إليه ثم انزلقت إلى الأرض وبكيت كما لم أبك منذ جنازتها. كان ورق الجدران يتقشر الأثاث مغطى بملاءات مغبرة والرائحة خليط من الخشب المعتق والزهور الذابلة وشيء معدني لا أعرفه ربما من المواسير. أو من الحزن. مشيت في كل غرفة بهدوء كما لو أن شيئا مقدسا يسكن البيت. استأجرت فريقا صغيرا للبدء بالترميم. لم أرد تغيير البيت أردت فقط إنقاذه. كنت أريد أن تنظر أمي إلينا من السماء وتبتسم.
كان مايكي المقاول لطيفا دون مبالغة صاحب حس خفيف وصمت مريح. لم يسألني شيئا عندما وجدني جالسة في خزانة أمي أبكي. وفي اليوم الثالث كنت أسكب القهوة حين سمعت صوته يناديني من الممر آنا يجب أن تري هذا. ذهبت إليه. كان راكعا على الأرض وقد رفع السجاد وكشف الألواح. رفع رأسه نحوي وفي يديه ظرف رقيق مائل إلى الاصفرار هش عند الأطراف.. اسمي مكتوب على المقدمة بخط أمي. أخذته بكلتي يدي وكأنه قد يتحلل بين أصابعي.
كانت رائحته مزيجا من ماء الورد والغبار. فتحته بأصابع مرتجفة. في الداخل رسالة. ووصية. وصية أمي الحقيقية بتاريخ يسبق تلك التي أرسلتها كيتلين بثمانية أشهر. وهذه كانت تقسم كل شيء مناصفة بيننا بوضوح لا لبس فيه. وموقعة. وموثقة. كان توقيع أمي هو نفسه الذي زين بطاقات أعياد ميلادي وتصاريح المدرسة وملاحظاتها الصغيرة لي. كان خطها لا شك. نسخة كيتلين لم تكن خطأ فقط بل كانت مزيفة. تسللت الدموع إلى عيني وارتجفت الورقة بين يدي. شعرت بالخيبة لكن الأعمق كان الڠضب.
اتصلت بالمحامي السيد بنسون خلال ساعة. مرحبا أنا آنا ابنة مارلين. وجدت وصية أمي الحقيقية. كيتلين أعطتني نسخة مزورة وأحتاج مساعدتك. سألني هل أنت متأكدة قلت وجدتها تحت الأرضية في غرفة نومها بخط — يدها وموقعة وموثقة. نسخة كيتلين لا تقاربها حتى. تنفس المحامي ببطء. وقال عليك الحذر يا آنا. الأمر لم يعد يتعلق بالميراث فقط. إن كانت كيتلين قد زورت وثائق قانونية عن قصد فقد تفعل أي شيء لتحمي ما تعتقد أنه ملكها. أدركت حينها أن علي مواجهتها لكن بطريقتي.
في المساء اتصلت بها ودعوتها إلى المنزل. فقط لنتحدث يا أختي. عن الترميمات لدي أفكار وأريد سماع رأيك. هذا كان منزلنا. قالت سآتي لكن حضري شيئا لذيذا حسنا وصلت متأخرة نصف ساعة بنظارات شمسية كبيرة ومعطف جينز قديم كانت تسـ,ـرقه من خزانة أمي أيام الثانوية. قالت وهي تنظر حولها واو فعلت مثل برامج الترميم التلفزيونية أليس كذلك قلت بهدوء لم أفعل الكثير بعد. أحاول فقط إصلاح ما يحتاج إصلاحا. بعض الألواح القديمة كانت خطېرة. رمقتني بنظرة متهكمة
طبعا آنا المثالية.